الشيخ محمد حسن المظفر
29
دلائل الصدق لنهج الحق
الرسالة في وقتها ، اللَّهمّ إلَّا أن يريدا العصمة حين الرسالة عن الكذب في دعوى عدمها ، فله وجه لكنّه خلاف ظاهر كلامهما . الجهة الثالثة : إنّ دعوى أنّ المعجزة تدلّ عقلا على عصمتهم عن الكذب في ما يبلَّغونه عن اللَّه تعالى ممنوعة على مذهبهم ، إذ يجوز عقلا بناء على قولهم : « لا يجب على اللَّه شيء ، ولا يقبح منه شيء » [ 1 ] ، أن يرسل رسولا بالافتراء عليه ، مضافا إلى أنّه يمكن عقلا أن يظهر اللَّه المعجزة على يد الكاذب في دعوى الرسالة ، فلا محالية عقلا في إبطال دلالة المعجزة على الرسالة . ودعوى القطع العادي [ 2 ] بعدم ظهورها على يد الكاذب ، وبعدم إرسال رسول بالافتراء على اللَّه تعالى ، غير نافعة ؛ لأنّ الكلام في تجويز العقل ! على أنّك عرفت أنّ هذه العادة غيب لا يمكن العلم بها ، إذ لعلّ كلّ من أظهر المعجزة كاذب في دعوى الرسالة ، أو أنّه مرسل بالافتراء ، فما لم نقل بأنّ ذلك قبيح على اللَّه تعالى لم يمكن القطع بنبوّة صاحب المعجزة وبعدم كونه مرسلا بالافتراء . واعلم أنّه قد وقع الخلاف بين الأشاعرة في جواز الكذب سهوا على الأنبياء في دعوى الرسالة والتبليغ . فجوّزه القاضي أبو بكر ، الذي هو من أعاظم الأشاعرة [ 3 ] ، كما
--> [ 1 ] اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 116 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 295 ، المواقف : 328 ، شرح المقاصد 4 / 294 ، شرح المواقف 8 / 195 . [ 2 ] أي قولهم : « جرت عادة اللَّه . . . » . [ 3 ] انظر : التقريب والإرشاد 1 / 438 .